الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
62
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
البلاد ، مخافة أن تعاملهم بمثل ما عاملتهم به ، وأن يحل بهم ما حل بهم . . . وقيل ، معناه : افعل بهم فعلا من القتل تفرق بهم من خلفهم . وقيل : إن معنى فَشَرِّدْ بِهِمْ : سمع بهم بلغة قريش ، قال الشاعر : أطوف في النواطح كل يوم * مخافة أن يشرد بي حكيم « 1 » لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي : لكي يتذكروا ويتعظوا وينزجروا عن مثل ذلك « 2 » . * س 40 : بمن نزل قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 58 ] وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) [ الأنفال : 58 ] ، وما هو تفسيره ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثلاث من كنّ فيه كان منافقا وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف . إن اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ، وقال : أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ « 4 » ، وفي قوله عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 5 » .
--> ( 1 ) وفي اللسان الأباطح بدل النواطح . وحكيم رجل من بني سليم كانت قريش ولته الأخذ على أيدي السفهاء . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ، الطبرسي ، ص 484 . ( 3 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 279 . ( 4 ) النور : 24 : 7 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 221 ، ح 8 ، الآية من سورة مريم 19 : 54 .